شعار المركز الدولي للعدالة الانتقالية


يساعد المركز الدولي للعدالة الانتقالية ا دول (المجتمع المدني والحكومات) التي تسعى إلى محاسبة المسؤولين بها عن ارتكاب أفعال وحشية على نطاق واسع أو انتهاكات لحقوق الإنسان. ويزاول المركز نشاطه في المجتمعات التي كانت ترزح تحت حكم قمعي أو كفاح مسلح، وكذلك في الدول الديمقراطية التي تعاني من مظالم تاريخية أو انتهاكات منهجية لم يبت فيها بعد.
 

تقارير وبيانات بلدان مواقع أخرى النشرة الاخبارية الصفحة الرئيسية للاتصال من نحن

انتقالات:

أنباء العدالة الانتقالية حول العالم
يوليو/تموز – أغسطس/آب 2010

مقابلة مع مايكل ريد أورتادو، كبير الباحثين ورئيس مكتب مركز العدالة الانتقالية في كولومبيا

س: تحل في شهر يوليو/تموز الذكرى السنوية الخامسة لصدور قانون العدالة والسلام في كولومبيا؛ كيف تصف لنا السياق السياسي والاجتماعي الذي صدر فيه هذا القانون؟ 

ج: لقد كان السياق السياسي الذي اكتنف صدور قانون العدالة والسلام بالغ التعقيد؛ فقد بدأت إدارة أوريبي المفاوضات مع الجماعات شبه العسكرية عام 2002، وأدت هذه المفاوضات إلى نزع أسلحة نحو 31000 شخص خلال الفترة من 2003 إلى 2006؛ غير أن الكثيرين من هؤلاء الأفراد كانوا قد اقترفوا جرائم بشعة، مثل المجازر وحالات الاختفاء والتشريد الجماعي والاغتصاب والتعذيب وأعمال القتل؛ وكانت البلاد تدرك تمام الإدراك أنه لا ينبغي بأي حال أن يفلت هؤلاء الأفراد من العقاب، خاصة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ فلا بد من معالجة هذه القضايا من خلال القضاء الجنائي، وهنا يأتي دور قانون العدالة والسلام.وينص قانون العدالة والسلام على إجراءات جنائية خاصة من خلال فرض عقوبات مخففة على الجناة تحفيزاً لهم على تقديم اعترافات كاملة. غير أن صياغة القانون واعتماده كانا مشوبين بمشكلات عديدة، سياسية وفنية على السواء؛ فمن الناحية السياسية، بات من المعلوم الآن أن العديد من النواب الذين شاركوا في صياغة القانون كانوا من أنصار الجماعات شبه العسكرية.

س: كيف كان شعور أغلبية الناس إزاء قانون العدالة والسلام وقت صدوره؟ 

ج: من الصعب حقيقةً التحدث عن مشاعر الناس لأن كولومبيا بلد ظل في حالة استقطاب سنوات طويلة؛ ففي ذلك الوقت، تصاعدت شعبية أوريبي بسرعة فائقة في طول البلاد وعرضها؛ ووصل إلى سدة الحكم بعد أفول حكومة اتهمت بالافتقار إلى الحزم والصرامة في تعاطيها مع الجماعات المسلحة المناوئة لها، فجاء أوريبي إلى الحكم بخطاب قوي قوامه ترسيخ القانون والنظام، واعداً باستعادة زمام السيطرة على كامل التراب الوطني. ولكن الشعور السائد في أوساط حقوق الإنسان إزاء أوريبي كان، ولا يزال، سلبياً؛ صحيح أن وعوده بدت إيجابية، ولكن إنجازها كان ينطوي على صفقات بغيضة وأفعال لا مسوغ لها.

أما فيما يتعلق بقانون العدالة والسلام، فهو ينطوي على رسالة أساسية مؤداها أنه بعد تسريح هؤلاء الأفراد، تفرض عليهم عقوبات أشبه بالعتاب أو التوبيخ الخفيف لاعترافهم بارتكاب المئات أو الآلاف من الفظائع. وهناك كثيرون ممن لا يستسيغون ذلك باعتباره منافياً للعدالة؛ فعقوبات السجن التي يفرضها القضاء في كولومبيا عادة ما تكون طويلة، تتراوح بين 20 و60 سنة بالنسبة لجرائم القتل؛ وبالتالي فإن فرض عقوبات بديلة تتراوح مددها بين خمس وثماني سنوات على جناة اقترفوا العديد من المجازر هو أمر يصعب في الواقع قبوله أو استيعابه. فإذا ضبطت متلبساً بجريمة السطو المسلح باستخدام سكين، مثلاً، فأغلب الظن أن القضاء سوف يفرض عليك عقوبة أشد من العقوبة المفروضة على عضو من أعضاء الجماعات شبه العسكرية، اعترف بقتل 500 شخص؛ ومن ثم فإن القول بعدالة قانون "العدالة والسلام" يكاد يخلو من المنطق.

س: وما هي الآثار الإيجابية للقانون؟

 ج: من بين الآثار الإيجابية لنظام الاعتراف الذي ينص عليه قانون العدالة والسلام أنه لم يعد بالإمكان نكران وجود الجماعات شبه العسكرية؛ فعلى مدى سنوات طويلة، ولا سيما خلال الثمانينيات والتسعينيات من العقد الماضي، ظل الموقف الرسمي للدولة يتمثل في نفي أي وجود لهذه الجماعات؛ وبعد تسريح قرابة 30 ألف شخص تبين بجلاء أن هذه لم تكن جماعات مسلحة وحسب، بل هي آلة حرب بالغة التعقيد، ومنشط تجاري يدر أرباحاً طائلة، ويرتبط بتهريب المخدرات. واليوم، لم يعد بإمكان أحد في المجتمع الكولومبي، ولا الحكومة، الزعم بأن الجماعات العسكرية ليس لها وجود.

 أما الجانب الإيجابي الثاني فهو أنه بقدر ما يعتبر قانون العدالة والسلام بمثابة إطار قانوني معيب للغاية، فقد دفع الجماعات الحقوقية والجمعيات المدافعة عن الضحايا إلى الجهر بانتقاداتها للقانون، والمطالبة بإطار متسق الأجزاء من أجل العدالة والحقيقة والتعويضات. كما أن الجدل العام الذي ثار حول قانون العدالة والسلام وقضية التسريح قد منح حقوق الضحايا موقعاً على ساحة الاهتمامات العامة، ولو أنه موقع مثير لأشد الجدل.

 ولكن من الأهمية بمكان تسليط الضوء على أن المطالبة بالحقيقة والعدالة والتعويضات لم تبدأ عام 2005 بقانون العدالة والسلام؛ ذلك أن المنظمات المعنية بالضحايا وحقوق الإنسان بدأت تجأر بهذه المطالب علناً إبان الثمانينيات من القرن الماضي، مستخدمةً في ذلك كل ما تيسر لها من الآليات والأنظمة القضائية. وبالتالي، فلست أريد أن أعزو إلى قانون العدالة والسلام أكثر من دوره كعامل حفز إيجابي وسلبي لعملية تلبية تلك المطالب.

 وهناك نتيجة إيجابية ثالثة، وهي أن نظام الاعتراف الذي ينص عليه القانون قد كشف معلومات عن أسلوب عمل الجماعات شبه العسكرية؛ فقد قدم بعض الجناة معلومات قيِّمة للغاية بشأن الصلات التي كانت قائمة بين الجماعات شبه العسكرية والنخبة السياسية والعسكرية والصفوة من طبقة رجال الأعمال في كولومبيا. وليس الأمر في الجماعات شبه العسكرية هو مجرد قوات للكوماندوز أو فرق للموت، بل الأمر يتعلق أيضاً بالنخب السياسية والعسكرية التي كانت متواطئة مع تلك الجماعات. وهذه المعلومات قد أفضت إلى تحقيقات جنائية وبعض الملاحقات القضائية لمسؤولين منتخبين.

بيان صحفي
وفد لبناني رفيع المستوى يختتم زيارته للجنة الدولية لشؤون المفقودين

أهالي الضحايا والمسؤولون الحكوميون يستفيدون من تجربة البوسنة والهرسك

سراييفو وبيروت، 9 يونيو/حزيران 2010 – اختتم وفد لبناني مؤلف من 15 مشاركاً يضم ممثلين لمجموعات الضحايا، ونواب في البرلمان، ومسؤولين حكوميين، وقضاة، ونشطاء حقوق الإنسان ومحامين – اختتم زيارة استغرقت أسبوعاً للجنة الدولية لشؤون المفقودين وللبوسنة والهرسك؛ وكان الغرض من هذه الزيارة هو التعرف على نشاط اللجنة الدولية والمؤسسات في البوسنة والهرسك التي تنهض بدور في إقرار حقوق المفقودين، مثل معهد المفقودين في البوسنة والهرسك ومكتب المدعي العام ومحكمة البوسنة والهرسك.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 17000 شخص قد اختفوا إبان الحرب التي استغرقت 15 عاماً في لبنان، من عام 1975 حتى عام 1990. ولم تكد الحرب تضع أوزارها حتى صدر قانون للعفو حال دون إجراء أي تحقيقات جادة بشأن حالات الاختفاء المذكورة، ولم تقم السلطات اللبنانية بعد بمعالجة قضية المفقودين على نحو جاد وفعال. وحتى الآن لم يشرع لبنان في أي إجراءات لتسوية هذه القضية المهمة المتعلقة بحقوق الإنسان بصورة وافية، وذلك على النقيض مما حدث في البوسنة والهرسك، حيث صدر قانون بشأن المفقودين عام 2008 لضبط وتنظيم القضايا المتعلقة باستخراج الجثث من القبور، والتعرف على هوياتها، والأحوال المدنية لأهالي الضحايا، فضلاً عن نجاح البوسنة والهرسك في إنشاء معهد للمفقودين، وهو مؤسسة حكومية تعنى بالبحث عن جميع المفقودين على السواء أياً كانت أصولهم وخلفياتهم.

اضغط هنا للإطلاع على باقي اجزاء البيان

 

ما هي العدالة الانتقالية؟

العدالة الانتقالية هي استجابة للانتهاكات المنهجية أو الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، تهدف إلى تحقيق الاعتراف الواجب بما كابده الضحايا من انتهاكات، وتعزيز إمكانيات تحقيق السلام والمصالحة والديمقراطية. وليست العدالة الانتقالية شكلاً خاصاً من أشكال العدالة، بل هي تكييف للعدالة على النحو الذي يلائم مجتمعات تخوض مرحلة من التحولات في أعقاب حقبة من تفشي انتهاكات حقوق الإنسان؛ وفي بعض الأحيان، تحدث هذه التحولات على حين غرة، وفي أحيان أخرى قد تجري على مدى عقود طويلة.

 وقد برز هذا النهج في أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات، وجاء في الأغلب والأعم استجابة للتغيرات السياسية في أمريكا اللاتينية وشرق أوروبا، ولارتفاع الأصوات المطالبة بالعدالة في هاتين المنطقتين. فقد سعى دعاة حقوق الإنسان وغيرهم آنذاك للتصدي للانتهاكات المنهجية التي اقترفتها الأنظمة السابقة، ولكن دون أن يعصف ذلك بالتحولات السياسية التي تشهدها البلاد. ولما شاع وصف هذه التحولات بـ"الانتقال إلى الديمقراطية"، فقد بدأ الناس يطلقون على هذا المجال الجديد المتعدد التخصصات مصطلح "العدالة الانتقالية".

 وقد اعتمدت حكومات هذه البلدان الكثير مما أصبح فيما بعد بمثابة المناهج الأساسية للعدالة الانتقالية، ومن بينها المبادرات التالية: 

·         الدعاوى الجنائية. وتشمل هذه تحقيقات قضائية مع المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان؛ وكثيراً ما يركز المدعون تحقيقاتهم على "الرءوس الكبيرة"، أي المشتبه فيهم الذين يعتقد أنهم يتحملون القدر الأكبر من المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة أو المنهجية.

·         لجان الحقيقة. والغرض الرئيسي من لجان التحري هذه هو إجراء تحقيقات بشأن الفترات الرئيسية للانتهاكات التي وقعت في الماضي القريب، وإصدار تقارير عنها؛ وكثيراً ما تكون هذه اللجان هيئات رسمية تتقدم بتوصيات لمعالجة تلك الانتهاكات، ومنع تكرارها في المستقبل.

·         برامج التعويض أو جبر الضرر. وهذه مبادرات تدعمها الدولة، وتسهم في جبر الأضرار المادية والمعنوية المترتبة على انتهاكات الماضي؛ وتقوم عادة بتوزيع خليط من التعويضات المادية والرمزية على الضحايا، وقد تشمل هذه التعويضات المالية والاعتذارات الرسمية.

·         إصلاح أجهزة الأمن. وتستهدف هذه الجهود تحويل المؤسسات العسكرية والشرطية والقضائية، وغيرها من مؤسسات الدولة المتعلقة بها، من أدوات للقمع والفساد إلى أدوات نزيهة لخدمة الجمهور.

·         جهود تخليد الذكرى. وتشمل هذه المتاحف والنصب التذكارية التي تحفظ الذكرى العامة للضحايا، وترفع مستوى الوعي الأخلاقي بشأن جرائم الماضي، وذلك بهدف إرساء حرز منيع يحول دون تكرارها في المستقبل.

 ولئن كانت هذه المبادرات تعد عموماً بمثابة الأساس الذي ترتكز عليه جهود العدالة الانتقالية، فهي ليست قائمة شاملة تستقصي كافة المبادرات الممكنة؛ فقد وضعت مجتمعات كثيرة مناهج أخرى مبتكرة لمعالجة انتهاكات الماضي – وذلك سبب من الأسباب التي أضفت على هذا المجال قوة وتنوعاً في آن معاً على مر السنين.

منهج كلي

إن معالجة الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان تثير مشكلات عملية جسيمة؛ فقد يكون التوازن السياسي في بلد ما بالغ الحساسية، وقد تكون حكومة ما غير راغبة في النهوض بمبادرات واسعة النطاق، أو ربما عاجزة عن القيام بذلك دون تعريض استقرارها للخطر.

وكثيراً ما تكون المشكلات الكثيرة النابعة من انتهاكات الماضي أعقد من أن يتيسر حلها بواسطة إجراء واحد؛ فمن المستبعد مثلاً أن تكون الإجراءات القضائية، بما في ذلك المحاكمات، وحدها كافية؛ فإذا كان هناك آلاف المئات من الضحايا والجناة، فكيف يمكن إنصافهم جميعاً عن طريق المحاكم، خاصة عندما تكون تلك المحاكم ضعيفة وفاسدة؟ وحتى إذا كانت المحاكم تتمتع بالكفاءة اللازمة للنهوض بمهمة مقاضاة كل من تجب ملاحقتهم، فلا بد في نفس الوقت من اتخاذ مبادرات أخرى لإصلاح النسيج الاجتماعي الممزق.

وبعد عقدين من الممارسة الفعلية، توحي الخبرة المكتسبة بأن فعالية العدالة الانتقالية مرهونة بشمولها لعدة إجراءات يكمل بعضها بعضاً؛ فليس هناك إجراء واحد تكون فعاليته بمفرده بمثل فعاليته مجتمعاً مع الإجراءات الأخرى.

فبدون أي جهود للكشف عن الحقيقة أو التعويض، على سبيل المثال، قد ينظر إلى معاقبة قلة قليلة من الجناة على أنه شكل من أشكال الانتقام السياسي؛ والكشف عن الحقيقة بمعزل عن الجهود الرامية لمعاقبة مرتكبي الانتهاكات ولإصلاح المؤسسات، يمكن اعتباره مجرد أقوال بلا أفعال. كما أن التعويضات غير المرتبطة بالدعاوى القضائية أو الكشف عن الحقيقة قد يعدها البعض بمثابة "دية"، أي محاولة لشراء صمت الضحايا أو رضاهم. وبالمثل، فإن إصلاح المؤسسات بدون أي محاولة لتلبية التوقعات المشروعة للضحايا بشأن تحقيق العدالة والكشف عن الحقيقة والتعويضات، ليس عديم الجدوى من منظور المساءلة فحسب، بل من المستبعد أن يفلح في تحقيق النتائج المرجوة منه.

والأمر الذي لا يقل عن ذلك أهمية هو أن العدالة الانتقالية يجب أن تستهدف تعزيز الديمقراطية والسلام – وهما الهدفان الرئيسيان اللذان تصبو إليهما المجتمعات وهي تلملم جراحها وتنهض من محنتها بعد فترات من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وهذان الهدفان يكونان أدنى إلى التحقيق من خلال المشاورة الفعالة والمشاركة النشطة لمجموعات الضحايا والجمهور عموماً. كما أن خيارات المجتمع تكون أقرب إلى الفعالية إذا كانت هي الأخرى تستند إلى استقراء جاد لتجارب المجتمعات الأخرى التي خرجت لتوها من حقبة الانتهاكات، مما يقلل من احتمال تكرار أخطاء بالإمكان تجنبها، وهي أخطاء لا ينبغي للمجتمعات الانتقالية الوقوع فيها لما لها من عواقب فادحة.

وأخيراً، فإن المنهج الكلي يشمل إيلاء الاعتبار لجميع العوامل التي ربما تكون قد ساهمت في حدوث الانتهاكات؛ ويجب أن يكون الحس المرهف للقضايا المتعلقة بنوع الجنس في العلاقات الشخصية والأسرية والاجتماعية ركناً أساسياً في جميع تدابير العدالة الانتقالية، ومن شأنه أن يسهم في نشوء فهم للأضرار المميزة التي تتكبدها المرأة.

العدالة الانتقالية في القانون الدولي

ومع اتساع هذا المجال وازدياد تنوعه بصورة مطردة، اكتسب أساساً مهماً في القانون الدولي، ويتمثل جانب من الأساس القانوني للعدالة الانتقالية في القرار الذي أصدرته محكمة الدول الأمريكية في قضية فيلاسكويز رودريغز ضد هندوراس عام 1988، والذي خلصت فيه المحكمة إلى أن جميع الدول تقع على عاتقها أربعة التزامات أساسية في مجال حقوق الإنسان، وهي:

·         اتخاذ خطوات معقولة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان؛

·         إجراء تحقيقات جادة بشأن الانتهاكات عند وقوعها؛

·         فرض عقوبات ملائمة على المسؤولين عن الانتهاكات؛

·         ضمان تقديم تعويض لضحايا الانتهاكات.

وقد أكدت المحكمة هذه المبادئ صراحة في قراراتها اللاحقة، كما تم التأكيد عليها في قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وهيئات الأمم المتحدة المنشأة بموجب معاهدات، من قبيل اللجنة المعنية بحقوق الإنسان. وكان إنشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1988 من التطورات المهمة في هذا الصدد أيضاً، إذ يكرس النظام الأساسي لهذه المحكمة التزامات بالغة الأهمية تقع على عاتق الدول، مما يستوجب منها القضاء على ظاهرة إفلات الجناة من العقاب، وترسيخ احترام حقوق الضحايا.

نظرة إلى المستقبل

لقد شهد مجال العدالة الانتقالية تحديات جديدة أرغمته على التجدد والتطور، إذ تبدلت السياقات من الأرجنتين وتشيلي، حيث ولت نظم الحكم الاستبدادي، ونشأت سياقات أخرى مثل البوسنة والهرسك وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكانت القضية الرئيسية فيها هي تعزيز السلام. وأصبح من بين القضايا الجديدة التي تسترعي الاهتمام التطهير العرقي والنزوح، وإعادة دمج المقاتلين السابقين، وتحقيق المصالحة بين الطوائف والمجتمعات، ودور العدالة في إعادة بناء السلام.

 كما تفاعل العاملون في مجال العدالة الانتقالية مع تدابير العدالة المحلية أو "التقليدية"؛ ففي بعض البلدان، مثل سيراليون وأوغندا، قد ترغب المجتمعات والطوائف المحلية في استخدام الطقوس التقليدية في تعزيز المصالحة بين الأطراف المتحاربة أو إعادة دمج المقاتلين السابقين في نسيج المجتمع. في مثل هذه الحالات، يكون دور العدالة الانتقالية هو ضمان الأخذ بمنهج كلي ربما يشمل تلك الأساليب التقليدية، ولكنه لا يستبعد إمكانية استخدام سائر تدابير العدالة الانتقالية.

وفي النهاية، ليست هناك صيغة واحدة للتعامل مع ماضٍ مفعم بانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان؛ فجميع مناهج وأساليب العدالة الانتقالية تستند إلى إيمان جوهري بعالمية حقوق الإنسان؛ ولكن في نهاية المطاف يجدر بكل مجتمع أن يختار لنفسه الطريق الملائم له؛ بل لا مناص له من ذلك.






















 

مواضيع العدالة الانتقالية

التاريخ والنظرية المحاكمات التعويضات فحص الموظفين لجان الحقيقة إحياء الذكرى