بلدان على خارطة العدالة الانتقالية
الشرق الأوسط وشمال افريقيا > لـبـنـان

أنشطة المركز الدولي للعدالة الانتقالية المتعلقة بـ لــبــنـان
يعتبر لبنان من الدول التي تعرضت بشكل متوالي للحروب والاحتلال وخروق حقوق الإنسان المستمرة. إنه دولة مليئة بالضحايا، ولكن الإقرار العام بالخروق والمعاناة السابقة لا يزال غير نهائي.

ومنذ عام 2006 واجه لبنان أزمة سياسية قاسية بشأن الحصص الداخلية والإقليمية. وقد تأتى عن تأسيس المحكمة الخاصة للبنان عدم استقرار الموقف. وقد تم تأسيس هذه المحكمة على يد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "لمحاكمة الأشخاص المسئولين عن هجوم 14 فبراير شباط 2005 التي أدى إلى وفاة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ووفاة أو إصابة أشخاص آخرين. وتعتبر هذه المحكمة أول إجراء ذو صبغة سياسية كبيرة للسعي لمحاسبة القتل السياسي في لبنان. وقد تم ارتكاب جرائم القتل هذه طوال العقود الأخيرة، وقد ساهم بعضها في اندلاع أعمال عنف جماعية وصراعات بين المجتمعات.

وفي هذا الموقف الحساس، أدت المخاوف من النزاع المتجدد ومنظور المحاسبة المتزايدة إلى قيام بعض اللبنانيين بمناقشة موضوع المحاسبة والعدالة بشكل أكثر صراحة. وتؤكد الوقائع أن أي جهود التي من خلالها تقوم محكمة بالتعامل مع مجموعة صغيرة من الجرائم المرتكبة ضد ضحايا رفيعي المستوى على غياب جهود المحاسبة على ارتكاب أنواع أخرى من الخروق. ولا تزال الأغلبية الكبرى من الضحايا اللبنانيين لانتهاكات حقوق الإنسان تعيش في ظل تواجد الهروب من العقوبات والتجاهل.

وقد قام المركز الدولي للعدالة الانتقالية بإجراء العديد من الأنشطة التعليمية المتعددة والأنشطة الخاصة ببناء القدرات في لبنان منذ 2005. وقد احتوت هذه الأنشطة على ورشة عمل مع المركز اللبناني للدراسات السياسية في 2005، بالإضافة إلى محاضرات بالتعاون مع معهد حقوق الإنسان التابع لاتحاد المحامين اللبناني، فضلا عن الأنشطة التوثيقية وتطوير شراكة مع الجامعة الأمريكية في بيروت.

وفي عام 2008 يقوم المركز الدولي للعدالة الانتقالية بتعزيز تواجده على مستوى البلد. ومن الهام أن تصبح المنظمات المجتمعية المدنية ووسائل الإعلام وصناع السياسة والعامة مجهزين بشكل أفضل لمواجهة المسائل المؤلمة التي سوف تأتي بها الفترة القادمة، وأن تكون قادرة أيضاً على مناقشتها بشكل صريح ومطلع ومن خلال الرجوع إلى خبرات الدول الأخرى. وتعتبر هذه طريقة من الطرق القليلة التي يمكن من خلالها نزع فتيل إرث التفجيرات اللبنانية بدلاً من السماح بإشعال نيران الاستياء القديم. ويعمل المركز الدولي للعدالة الانتقالية مع المنظمات المحلية غير الحكومية والجامعات والمجموعات المهنية وغيرها من أجل الوصول إلى ذلك الغرض.

خلفية

وقد اندلعت العديد من الصراعات المتوالية في الفترة ما بين 1975 و1990 على الأراضي اللبنانية. وقد اشترك في هذا الصراع أطراف محلية وأجنبية. وقد وقعت خروق واسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان في مختلف الأماكن. ووفقاً للإحصائيات التي أعدتها الشرطة اللبنانية في 1991، قتل حوالي 145000 شخص وأصيب حوالي 185000 شخص وفقد حوالي 17000 شخص وأعيق حوالي 14000 شخص، وتم قتل أكثر من 2000 امرأة عقب اغتصابها، وتعرض حوالي 800000 شخص للترحيل القسري خلال الحرب. [1] ويعتبر هذا رقماً جسيما من الضحايا بالنسبة لسكان يبلغ عددهم 3.5 إلى 4 مليون شخص يجب إضافة إليهم حوالي 300000 لاجئ فلسطيني.

وعقب ختم الصراع قام البرلمان بالتصديق على عفو عام في 1991، والذي تم الصفح بموجبه عن جميع الجرائم المرتكبة قبل هذا التاريخ. وقد سمح هذا العفو بشكل فعال لأطراف الحرب بالمشاركة في السياسة في الفترة التالية للحرب بدون السعي للحصول على العدالة من أجل الضحايا أو من أجل حسابهم على ارتكاب الجرائم. وكان المبرر الأساسي في هذا الوقت هو أن العفو والنسيان كانا أساسيين للحفاظ على السلام والوحدة في مجتمع ممزق.

وقد انتهى الصراع المسلح اللبناني في أوائل 1990، ولكن الاحتلال الإسرائيلي والسوري للأراضي اللبنانية استمر. وقد نتج عن هذا الاحتلال انتهاكات خطيرة ومتواصلة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب والاعتقالات المستهدفة لأشخاص بعينهم. وخلال هذه الفترة لم يتم اتخاذ إجراءات جادة لتناول متطلبات مجموعات الضحايا، بما في ذلك المختفين والمعتقلين في السجون السورية والإسرائيلية. وعندما انسحب الجيش الإسرائيلي في مايو أيار 2000 ازدادت الضغوط على سوريا للانسحاب. ولكن لم يحصل ذلك إلا بعد خمسة أعوام، حيث أن في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحراري وازدياد الضغوط الداخلية والدولية، اضطرت القوات السورية إلى مغادرة لبنان.

وعقب التعبئة الشعبية اللبنانية غير المسبوقة في 2005، تبعثر الكثير من المحرمات، بما في ذلك مناقشة حرب 1975-1990. وبهذا، ازداد الاهتمام في الأمور الخاصة بالعدالة الانتقالية. وقد سعت المنظمات لاستخدام حرية حركة أكبر لطرح مسألة كيفية التعامل بأفضل شكل ممكن مع إرث انتهاكات حقوق الإنسان السابقة وبالتحديد حالات الاختفاء. ومع ذلك فإن حرب جديدة مع إسرائيل في الفترة ما بين يوليو تموز – أغسطس آب 2006 بالإضافة إلى سلسلة الاغتيالات والتفجيرات والموقف السياسي الداخلي المتأزم قد أدى إلى تعقيد فرص التوصل إلى دفاع عام عن أمور العدالة الانتقالية، على أنها – على النقيض – قد أصبحت من أكثر المواضيع إلحاحاً بالنسبة للاهتمام العام بالمقارنة بما قد سبق.
________________________________________
[1] راجع بشكل عام بطرس لبكي وخليل أبو رجيلي، Bilan des Guerres du Liban, L'Harmattan (نتائج حروب لبنان)، 1993، وأمل مكارم، ذكرى للمستقبل 45 (2002).

(تم التحديث في مايو أيار 2008)

 

تقارير إخبارية
 
مواقع ذات صلة

1/12/2008 الدول الأعضاء في مجلس الأمن تتلقى تقريرا حول التحقيق في اغتيال الحريري (باللغة الانجليزية)

10/3/2008 مساق دراسي جديد بالجامعة الأميركية ببيروت يعالج أحد أوجه مخلفات الحرب الأهلية (باللغة الانجليزية)

 

 
FRANCAIS ENGLISH ESPANOL



احياء الذكرى التعويضات لجان الحقيقة فحص الموظفين المحاكمات تاريخ العدالة الانتقالية

احياء الذكرى التعويضات لجان الحقيقة فحص الموظفين المحاكمات تاريخ العدالة الانتقالية

احياء الذكرى التعويضات لجان الحقيقة فحص الموظفين المحاكمات تاريخ العدالة الانتقالية تقارير وبيانات بلدان مواقع أخرى النشرة الاخبارية الصفحة الرئيسية للاتصال من نحن