بلدان على خارطة العدالة الانتقالية
الشرق الأوسط وشمال افريقيا > الــمــغــرب

أنشطة المركز الدولي للعدالة الانتقالية المتعلقة بالــمــغــرب
في 7 يناير كانون الثاني 2004، قام الملك محمد السادس بتأسيس هيئة الإنصاف و المصالحة المكونة من 17 عضو برئاسة إدريس بن ذكري، وهو من الناشطين في مجال حقوق الإنسان وسجين سياسي سابق. وكونها أول لجنة تقصي حقائق تأسست في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، تم تكليف هيئة الإنصاف و المصالحة باكتشاف الحقيقة فيما يتعلق بحالات الاختفاء الجبرية والاعتقالات التعسفية التي حدثت بين 1956 و1999، وتحديد المسئولية الحكومية لهذه الانتهاكات مقابل المسئولية الفردية، وتقديم التعويضات للضحايا، وإصدار توصيات من أجل الإصلاح لمنع تكرار الخروق ولتعزيز المصالحة.

وعلى الرغم من عدم تمتع هيئة الإنصاف و المصالحة بالسلطة القضائية للتحقيق، تم إجبار السلطات العامة على التعاون بسبب الدعم الملكي الذي تتمتع به. وقد قامت اللجنة بالوقوف على أكثر من 22000 طلب للنظر في وعقد جلسات استماع علنية خاصة بالضحايا يتم إذاعتها في التلفاز في المغرب، وهو ما يعتبر حدثاً غير مسبوقاً في المنطقة. وقد أنهت هيئة الإنصاف و المصالحة تفويضها الرسمي في 30 نوفمبر تشرين الثاني 2005، حيث قامت بتقديم التقرير النهائي للملك في ديسمبر كانون الأول 2006. وبعد فترة وجيزة وافق الملك محمد السادس على النشر والإصدار الرسمي للتقرير النهائي، ثم طلب من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (CCDH) ضمان المتابعة والإشراف على تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة.

ويتوافر التقرير النهائي لهيئة الإنصاف و المصالحة باللغة العربية، وتتوافر الملخصات بالإنكليزية والفرنسية على الموقع على الإنترنت. وفي التقرير هيئة الإنصاف و المصالحة مسؤولية ممثلي الدولة وبعض الأطراف الأخرى عن الانتهاكات التي تحتوي على الاختفاء والاعتقال التعسفي والتعذيب والاستخدام المفرط للقوة المميتة. ويذكر التقرير خطط التعويضات الفردية والمجتمعية، ويوصي بأن يقوم رئيس الوزراء بإصدار اعتذاراً عاما عن الانتهاكات السابقة. ويوصي التقرير أيضاً باتخاذ خطوات ملموسة يمكن أن تتخذها الحكومة المغربية والمجتمع المدني لضمان عدم التكرار، وتهدف هذه الإجراءات والإصلاحات إلى تقوية سيادة القانون وزيادة الإشراف القضائي على الخدمات الأمنية.

وعلى الرغم من الكثير من الإنجازات الملموسة، هناك الكثير من المنتقدين لعمل هيئة الإنصاف و المصالحة يقومون بالإشارة إلى سلطته المحدودة للقيام بالتحقيقات، وعدم وجود آلية محاسبة لمرتكبي جرائم انتهاكات حقوق الإنسان. وقد قامت جماعات مثل الاتحاد المغربي لحقوق الإنسان تنظيم نسخهم الخاصة من جلسات الاستماع العامة – التي لم تتمتع بمزايا تغطية التليفزيون الوطني – والتي تم السماح فيها للضحايا بتسمية مرتكبي الجرائم. وربما دارت أهم الشكاوى حول المعلومات المحدودة التي أعلنتها الهيئة بخصوص تحقيقاتها الخاصة بمصير المفقودين ومواقع دفن الموتى.

وقد عمل المركز الدولي للعدالة الانتقالية عن كثب هيئة الإنصاف و المصالحة وجماعات المجتمع المدني المغربية والإعلام. وفي الفترة المؤدية إلى تأسيس هيئة الإنصاف و المصالحة، قام المركز بتشجيع وجود عملية شفافة يشترك فيها الجميع لتأسيس تفويض الهيئة واختيار المفوضين. ورداً على طلبات هيئة الإنصاف و المصالحةالسابقة، قام المركز الدولي للعدالة الانتقالية بتوفير المساعدة في مجالات مثل تأسيس مستودع معلومات وقاعدة لاستعادة البيانات، وتطوير بروتوكولات للقيام بجلسات الاستماع العامة، وتنظيم عمليات تقديم التعويضات، وإعداد التقارير النهائية، وتطوير وتنفيذ استراتيجيات عامة وإعلامية للتوعية. وقد قام خبراء زوار عملوا مع لجان تقصي الحقائق في غانا وغواتيمالا وبيرو وسيراليون وجنوب أفريقيا وتيمور ليست بتقديم هذه المساعدة، وقام خبراء المركز الدولي للعدالة الانتقالية بتقديم تحاليل مقارنة وبترجمة النصوص الهامة إلى العربية لتمكين المغاربة من الإطلاع عليها.

وقد أكد المركز بشكل متواصل على الحاجة للشفافية واستراتيجية اتصال مطورة لإبقاء المجتمع المغربي ووسائل الإعلام على دراية بتقدم هيئة الإنصاف و المصالحة. وفي هذا الصدد قام المركز الدولي للعدالة الانتقالية بتنظيم زيارة عن طريق مدير الاتصالات السابق للجنة تقصي الحقائق والمصالحة في جنوب أفريقيا. وقامت هيئة الإنصاف و المصالحة بتأسيس موقع على الإنترنت متعدد اللغات، ومن خلال جلسات الاستماع العامة والندوات والمقابلات مع الإعلام سعت هيئة الإنصاف و المصالحة المحافظة على تدفق معلومات ثابت خاص تفويضه وأنشطته.

وفي حفل العشاء الذي أقيم للاحتفال بأول ورشة عمل تدريبية إقليمية ينظمها المركز الدولي للعدالة الانتقالية بخصوص العدالة الانتقالية في يوليو تموز 2004، أعلنت هيئة الإنصاف و المصالحة أنها ستقوم بإجراء جلسات استماع عامة كجزء من عملية تقصي الحقائق في المغرب. وقد بدأت جلسات الاستماع جلستين عامتين في الرباط في 21 و22 ديسمبر كانون الأول 2004؛ وقد تم نقل الجلستين تليفزيونياً على الهواء مباشرة. وقد تم بث مقتطفات مسجلة من جلسات استماع تالية في فجيج والراشدية وخنيفرة ومراكش والحسيمة تليفزيونياً عقب انتهاء جلسات الاستماع العلنية. وتتوافر الملخصات والتسجيلات الصوتية لبعض الشهادات الفردية في موقع الهيئة على الإنترنت.

وقد أكدت المنظمات غير الحكومية والمركز الدولي للعدالة الانتقالية في المغرب على الدور المزدوج للعمل مع ومساعدة هيئة الإنصاف و المصالحة ومراقبة وتقييم أنشطتها. وقد عمل المركز عن كثب مع لجنة المتابعة غير الحكومية، والتي تتكون من الاتحاد المغربي لحقوق الإنسان و المنظمة المغربية لحقوق الإنسان و المنتدى المغربي للحقيقة والعدالة، وذلك لمراقبة هيئة الإنصاف و المصالحة والمساعدة في عملية تقصي الحقائق. وقد حضر المنسق الأول للجنة المتابعة دورة تدريبية لمدة أسبوع حول العدالة الانتقالية في مكاتب المركز الدولي للعدالة الانتقالية في فبراير شباط 2004 وقابل أنصار حقوق الإنسان من أجزاء أخرى من العالم. وقد قدمت الندوة تمهيدا لأدوات ومداخل العدالة الانتقالية، بما في ذلك الملاحقات القضائية والكشف عن الحقيقة وتقديم التعويضات والفحص والإصلاح الحكومي والتصالح.

وبالتعاون مع المركز المغربي للتوثيق والمعلومات والتدريب على حقوق الإنسان (CDIFDH)، قام المركز الدولي للعدالة الانتقالية بتنظيم وتعليم العديد من ورش العمل والملتقيات التدريبية الخاصة بالمنظمات غير الحكومية في 2004. وقد اشترك المركز أيضاً مع المركز المغربي للتوثيق والمعلومات والتدريب على حقوق الإنسان لتنظيم ندوات خاصة بالإعلام المغربي لتعزيز المعلومات والقدرات الخاصة بالصحفيين والقائمين بالبث لمراقبة عملية تقصي الحقائق ونقلها.

وفي عام 2005 قام المركز بإجراء عددا من مهام تقديم الاستشارات والتقييم للاستمرار في حواره المستمر مع هيئة الإنصاف و المصالحة وممثلي المجتمع المدني. وقد احتوت المهام المتعددة على حضور كبار العاملين في المركز الدولي للعدالة الانتقالية لجلسات الاستماع الهامة، بما في ذلك جلسة الاستماع الختامية المنعقدة في مايو أيار في الحسيمية. وفي نفس الشهر قام مدير المركز للاتصالات بمهمة بناء القدرات لاقتسام الرؤى الاستراتيجية مع العاملين في هيئة الإنصاف و المصالحة وممثلي الإعلام الوطني بخصوص الإعلان الفعال واستراتيجيات التوعية. وفي يونيو قام أحد مستشاري المركز وخبير النوع بمقابلة جماعات نسائية ومنظمات حقوق إنسان غير حكومية ولجنة تقديم التعويضات التابعة للجنة العدالة والمصالحة لمناقشة كيفية أخذ أبعاد النوع في الاعتبار في عمل اللجنة. وفي الخريف، وبالقرب من نهاية تفويض لهيئة الإنصاف و المصالحة، قام ثلاثة خبراء تابعين لمركز العدالة الانتقالية بحضور وقيادة المناقشات في المؤتمر الوطني الخاص بتقديم التعويضات. وبعد فترة وجيزة حضر أحد الأعضاء رفيعي المستوى المؤتمر الوطني الخاص بلجنة المتابعة غير الحكومية بشأن التعويضات في المغرب.

وفي 2006، قام مركز العدالة الانتقالية بإجراء عدد من الأنشطة وزيارات العاملين لتقييم عمل هيئة الإنصاف و المصالحة وتشجيع ودعم تنفيذ توصياتها. وقد قام مركز العدالة الانتقالية بالاشتراك مع المركز المغربي لدراسة حقوق الإنسان والديمقراطية في يوليو تموز 2006 بالتنظيم المشترك للمؤتمر الوطني لاستنباط تغذية راجعة وتحليل خاص بعمل هيئة الإنصاف و المصالحة. ويعتبر هذا الحدث هو أول مناقشة عامة منظمة بخصوص نجاح وقصور والتحديات المستمرة التي تواجه هيئة الإنصاف و المصالحة في الفترة التالية للجنة. ويجمع هذا الحدث ما بين مجموعة كبيرة من الفاعلين تحتوي على أطراف سياسية رئيسية ومجموعات ضحايا واتحادات تجارية ومنظمات حقوق إنسان وطنية ودولية وأكاديميين وصحفيين قاموا بتناول الأبعاد المختلفة لخبرة هيئة الإنصاف و المصالحة لمدة ثلاثة أيام.

وبالتزامن مع مؤتمر يوليو تموز تقابل أليكس بورين، مؤسس المركز الدولي للعدالة الانتقالية ورئيس مجلس الإدارة ونائب الرئيس الساق للجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا، مع كبار المسئولين المغاربة، بما في ذلك رئيس الوزراء ورئيس البرلمان والأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وذلك لمناقشة تطبيق توصيات اللجنة.

وفي يونيو حزيران 2006، قام المركز الدولي للعدالة الانتقالية بتنظيم زيارة مشتركة للمغرب مع فريق الأنثروبولوجي الشرعي الأرجنتيني EAAF لتقييم أعمال التحقيقات والأعمال الشرعية التي قامت بها هيئة الإنصاف و المصالحة ولجنة المتابعة المسؤولة عن التحقيقات وللتوصية بالتحسينات التنظيمية والفنية. وبالإضافة إلى الزيارة، قام المركز الدولي للعدالة الانتقالية بتنظيم عدد من العروض التقديمية وورش العمل الخاصة بحقوق الإنسان والعلوم الشرعية للأطباء الشرعيين المغاربة والمحققين العاملين مع لجنة المتابعة، بالإضافة إلى منظمات حقوق الإنسان وجماعات الضحايا. ويحتوي تقرير زيارة فريق الأنثروبولوجي الأرجنتيني على توصيات لتحسين التقنيات والأساليب الشرعية، وتعزيز استقلال الفريق المسئول عن استخراج والتعرف على الرفات البشرية، وزيادة الاتصال بعائلات الضحايا ومشاركتهم في العملية.

ومن يونيو حزيران حتى أغسطس آب 2006، قام مستشار المركز الدولي للعدالة الانتقالية بإجراء مقابلات مع الضحايا وعائلاتهم وجماعات المجتمع المدني حول رؤيتهم لعمل هيئة الإنصاف و المصالحة وتقريرها وتوصياتها. وسوف يساعد تحليل البيانات المجمعة على تبيين أهم الدروس الهامة من الخبرة، والسماح للمركز الدولي للعدالة الانتقالية بتحديد أفضل الطرق والفرص للإسهام في جهود العديد من الفاعلين المغربيين في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة.

وقبل إصدار التقرير النهائي لهيئة الإنصاف و المصالحة، قام المركز الدولي للعدالة الانتقالية بإصدار ونشر تقرير يقيم عمل هيئة الإنصاف و المصالحة، وانتهى هذا التقرير إلى سلسلة من توصيات العدالة الانتقالية وتقديم متابعة على أساس تحليل أكثر شمولية.

وقد اتسم عام 2007 بتقدم جوهري في تنفيذ برنامج تعويضات هيئة الإنصاف و المصالحة. وقد استكمل تقريبا توزيع التعويضات الفردية للضحاياً، وتم توزيع 85 مليون دولار لحوالي 16000 شخص. وفي يونيو حزيران 2007 قام المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتوقيع اتفاقية مع وزراء المالية والصحة وصندوق الأمن الاجتماعي الوطني (CNOPS) لتوفير الرعاية الطبية للضحايا وعائلاتهم على نفقة الدولة. وفيما يتعلق بالتعويضات المجتمعية، تم تحديد 11 منطقة عانت بالتحديد من قمع وتهميش أو كانت مراكز اعتقال سرية كمستفيدة من هذا البرنامج. وقد تم تأسيس آلية حكومية لإدارة تنفيذ برنامج التعويض المجتمعي وضمان اشتراك فاعلين وطنيين ومحليين في العملية. وقد تم تأسيس لجان التنسيق المحلية منذ أكتوبر تشرين الأول 2007 لتمكين الفاعلين المحليين في المشاركة في 11 مجتمع لتصميم وإدارة مشروعات التعويض المجتمعي وإعطائها السيطرة على العملية.

ورداً على الطلبات المتعددة قام العاملين ومستشاري المركز الدولي للعدالة الانتقالية بزيارة المغرب في العديد من المناسبات في 2007 لمناقشة والمساعدة على تصميم مع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وجماعات المجتمع المدني العديد من المشروعات لفهم وتقييم عملية العدالة الانتقالية المغربية، ودفع تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة ، وتطوير آليات المشاركة لتحقيق هذه الغاية.

وخلال عام 2007 قام المركز الدولي للعدالة الانتقالية بترتيب العديد من الزيارات عن طريق المفوضين السابقين في هيئة الإنصاف و المصالحة أو ممثلي المجتمع المدني إلى الأردن (من أجل تقديم المساعدة لممثلي المجتمع المدني في العراق)، والبحرين ولبنان واليمن والسودان، حيث اقتسموا دروس خبرة العدالة الانتقالية في المغرب مع النشطاء المحليين والمسئولين. كما قام المركز أيضاً بتقديم المساعدة لممثلي المجتمع المدني الجزائري من خلال تيسير زيارتهم للمغرب. وقد استهدفت جميع هذه التفاعلات نشر المعرفة بخصوص عملية هيئة الإنصاف و المصالحة في المغرب، وبالتالي بناء القدرات وتعزيز فرص آليات العدالة الانتقالية للعمل في مكان آخر في المنطقة.

وبالتعاون مع المركز المغربي للتعلم بين الثقافات CCCL في الرباط، قام برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للمركز الدولي بمساعدة وحدة المجتمع المدني وصناع السياسات التابعة للمركز على تنظيم برنامج سنوي داخلي لتوفير منح خاصة بالعدالة الانتقالية لممارسي حقوق الإنسان من الدول الناطقة بالفرنسية. وقد تم إجراء الدورة الأولى في الرباط بالمغرب في أبريل نيسان حتى يونيو حزيران 2007. وتمت الدورة الفرانكوفونية الثانية في مايو أيار 2008.

لقد بوشر في سنة 2008 بتنفيذ الكثير من المشروعات ذات الصلة بتوصيات هيئة الإنصاف و المصالحة والتي طورها المركز الدولي للعدالة الانتقالية وشركائه المحليين. وقد قام المركز الدولي للعدالة الانتقالية والمركز المغربي لدراسة حقوق الإنسان والديمقراطية ومركز التحكم الديمقراطي للقوات المسلحة DCAF القائم في جينيف بتنظيم مؤتمر هو الأول من نوعه بخصوص إصلاح قطاع الأمن SSR والحوكمة الجيدة، وقد تم عقد هذا المؤتمر في الرباط في أبريل نيسان 2008. وقد جمع هذا الحدث ممثلين عن الحكومة والبرلمان والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والعديد من وكالات الأمن والمجتمع المدني والإعلام من أجل مناقشة توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة الخاصة بإصلاح قطاع الأمن. وقد التحق خبراء من غواتيمالا وأيرلندا الشمالية وجنوب أفريقيا وسويسرا بالمشاركين المغاربة وقاموا باقتسام خبراتهم. وقد وصف الإعلام المغربي الاجتماع كخطوة أولى هامة نحو تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة الخاصة بإصلاح الأجهزة الأمنية التي اشتركت في انتهاكات سابقة.

وفي أبريل نيسان 2008، قام المركز الدولي للعدالة الانتقالية وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بإطلاق مشروع مشترك لتقييم بعد النوع الخاص بعمل هيئة الإنصاف و المصالحة وآليات المتابعة الخاصة به. وقد كان الهدف النهائي من المشروع اقتراح طرق لتحسين استمرار عمل مدخل النوع في تنفيذ توصيات الهيئة، وذلك من خلال تركيز خاص على مشروعات التعويض المجتمعي.

والآن وقد تم تقريباً توزيع التعويضات الفردية، وما زال تنفيذ خطط التعويضات المجتمعية قائماً، سوف يقوم المركز الدولي للعدالة الانتقالية بالتعاون مع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ببدء تقييم لبرامج تعويضات هيئة الإنصاف و المصالحة في 2008. ويمكن نقل دراسة وتحليل الأبعاد الأخرى لخبرة العدالة الانتقالية المغربية إلى دول أخرى بداية من 2008 بهدف الدروس المستفادة.

ومن خلال اشتراك المركز مع هيئة الإنصاف و المصالحة والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، فقد تم الترحيب به من جانب جميع القطاعات التي تتعامل مع عملية العدالة الانتقالية في المغرب. وما زال المركز يتلقى طلبات من أجل التعاون المستقبلي، وبالتحديد فيما يتعلق بمواضيع مثل تقديم العدالة الانتقالية في المناهج الجامعية والإصلاحات الحكومية وتقوية النظام القضائي ومراكز حفظ الذاكرة والأرشيفات القومية وتوصيات التقارير النهائية الأخرى.

وعلى الرغم من التقدم الكبير في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة ، ما زال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به. ولا تزال برامج التعويضات المجتمعية في طورها الأول. ويبقى عدد من قضايا الاختفاء بدون حل. ويتعين بدء مناظرة عامة بخصوص حفظ الذاكرة وتحويل مراكز الاعتقال السابقة. ولا تزال الإصلاحات القانونية والحكومية التي توصي بها هيئة الإنصاف و المصالحة في بدايتها.

خلفية

منذ حصول المغرب على استقلالها في 1956 قامت السلطات بشكل تعسفي اعتقال الأشخاص واحتجازهم في معتقلات سرية أو قامت ب"إخفاء" آلاف من الأشخاص، بما فيهم المنشقين وأعضاء الاتحادات التجارية والضباط العسكريين، حيث أنه كان ينظر إليهم على أنهم يشكلون تهديدا على الدولة.

وبشكل أساسي ورداً على النقد المتنامي، قام الملك الراحل الحسن الثاني في 1990 بتأسيس المركز الاستشاري القومي لحقوق الإنسان. وفي أوائل التسعينات تم إطلاق سراح العديد من الخصوم السياسيين، وتم تعديل التشريعات لتقييد فترة الاعتقال المجهول. ومع ذلك، فما يزال مصير أولئك الذين فقدوا ومسألة التعويضات الخاصة بهم غير معروف.

وفي أبريل نيسان 1999، وعقب وفاة الملك بفترة قصيرة وخلافة ابنه محمد السادس له، تم تأسيس محكمة تحت إشراف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لتحديد التعويضات لضحايا الاختفاء الإجباري والاعتقال التعسفي. وخلال السنوات الأربع التي عملت فيها المحكمة، فصلت المحكمة في 5000 قضية وقامت بتقديم تعويضات بلغت حوالي 100 مليون دولار أمريكي. ولكن لم تستطع المحكمة الوصول إلى الإدارات الأمنية أو ملفات الوزارة الداخلية، وبقت آلاف القضايا بدون حل. وقد اشتكى الضحايا وعائلاتهم من عدم وجود شفافية في إجراءات المحكمة، وطالبوا بالحقيقة والعدالة بالإضافة إلى التعويضات.

وفي نوفمبر تشرين الثاني 2003، أوصى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي أعيد تجهيزه لتعزيز استقلاليته وتقليل تبعيته للوزارات الحكومية بتأسيس لجنة الحقيقة. وفي 7 يناير كانون الثاني 2004 قام الملك محمد السادس رسمياً بافتتاح هيئة الإنصاف و المصالحة من خلال المرسوم الملكي، حيث قام بتفويضها للعمل حتى أبريل نيسان 2005. واستجابة لعدد وفير من الطلبات، تم تمديد التفويض حتى 30 نوفمبر تشرين الثاني 2005. وقد قامت هيئة الإنصاف و المصالحة بتقديم التقرير النهائي للملك في ديسمبر كانون الأول 2006. وفي 6 يناير كانون الثاني 2007 وافق الملك محمد السادس على نشر التقرير وطالب المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بضمان المتابعة والإشراف على تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة

وقد توفي إدريس بن ذكري الرئيس الساق لهيئة الإنصاف و المصالحة ورئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في 20 مايو أيار 2007 عقب صراع طويل مع المرض. وحتى نهاية حياة بن ذكري كان مهتماً بتأكيد تنفيذ توصيات الهيئة، بما في ذلك ما يتعلق بمساعدة الضحايا وإصلاح المؤسسات الرسمية وإقامة سيادة القانون. ولا يزال التقدم في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة قائماً على الرغم من وجوب القيام بالمزيد من الجهود.

(تم التحديث في يونيو حزيران 2008)

 

مواقع ذات صلة
 
بيانات صحافية (صادرة عن المركز الدولي للعدالة الانتقالية)

الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان

هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية

 

 
FRANCAIS ENGLISH ESPANOL



احياء الذكرى التعويضات لجان الحقيقة فحص الموظفين المحاكمات تاريخ العدالة الانتقالية

احياء الذكرى التعويضات لجان الحقيقة فحص الموظفين المحاكمات تاريخ العدالة الانتقالية

احياء الذكرى التعويضات لجان الحقيقة فحص الموظفين المحاكمات تاريخ العدالة الانتقالية تقارير وبيانات بلدان مواقع أخرى النشرة الاخبارية الصفحة الرئيسية للاتصال من نحن