مقالات يوليو – تموز 2008 أسئلة وأجوبة: المحكمة الجنائية الدولية والسودان طلب مدّعي عام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إصدار مذكرة توقيف بحقّ الرئيس السوداني بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية في منطقة دارفور في السودان. 1- لماذا تحقّق المحكمة الجنائية الدولية في السودان؟ إن المحكمة الجنائية الدولية التي أنشأت عام 1998 بمعاهدة تعرف بنظام روما الأساسي، هي محكمة مستقلة ودائمة تحاكم الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم التي تثير القلق الدولي، لاسيما الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. عام 2005، صوّت مجلس الأمن في الأمم المتحدة من أجل الطلب من مكتب الإدعاء في المحكمة التحقيق في الوضع في منطقة دارفور في السودان. وإن قرار تفعيل صلاحية المحكمة في السودان لم يتخذه المدعي العام بل مجلس الأمن. وقبل إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، كان مجلس الأمن بحد ذاته قد أمر بإجراء تحقيق في دارفور. ووجدت لجنة التحقيق المستقلة في مجلس الأمن أدلة على جرائم خطيرة للغاية. ثم قام المدّعي بتحقيقه الخاص. 2- من الذي يقرّر ما إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية تتهّم شخصا" بجريمة؟ يعرض مكتب الإدعاء الأدلة على هيئة قضاة. وهذه الهيئة، المعروفة بغرفة الإجراءات التمهيدية، تصدر مذكرة توقيف بحق شخص ما إذا اعتبرت أن هناك "أساس جدّي" للإعتقاد أن هذا الشخص قد ارتكب جريمة خطيرة أم أكثر. وفي هذه المرحلة، لا يتم البت في ما إذا كان المتهم بريئا" أم مذنبا". 3- متى تقرّر غرفة الإجراءات التمهيدية إذا ما كانت ستصدر مذكرات التوقيف أم لا؟ عادة ما تحتاج غرفة الإجراءات التمهيدية إلى ما بين 6 إلى 8 أسابيع للإجابة على طلب المدّعي العام- ولكن هذه قضية معقّدة وقد تستغرق وقتا" أطول. 4- ما هي المعايير التي تستخدمها المحكمة خلال محاكمة فعلية من أجل تحديد البراءة أو الإدانة؟ إذا تمّت محاكمة المدعى عليه، لا يمكن إدانته ما لم تجده/تجدها المحكمة مذنبا" "بما لا يقبل الشك"- وهو معيار يصعب استيفاءه أكثر بكثير من "الأساس الجدّي" المستخدم كأساس لإصدار مذكرة التوقيف. 5- ما هو الفرق بين "الجرائم ضد الإنسانية" و"جرائم الحرب" و"الإبادة الجماعية"؟ إن أفعال القتل، التعذيب، الإغتصاب، وأية أفعال مماثلة يمكن أن تشكّل أيّا" من هذه الجرائم. ولكنها تختلف بالشكل التالي: 6- هل ساقت المحكمة الجنائية الدولية تهما" ضد رؤساء دول آخرين خلال تبوئهم سدة الرئاسة؟ لم تفعل ذلك ولكن محاكم أخرى فعلت. فقد إتهمت المحكمة الخاصة بيوغوسلافيا سابقا" ICTY الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش بارتكاب جرائم ضد الإنسانية عام 1999، فضلا" عن جرائم أخرى. أما المحكمة الخاصة بسييرا ليون فقد اتهمت رئيس ليبيريا شارلز تايلور بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سييرا ليون. وقد حاكمت بعض المحاكم الوطنية رؤساء دول سابقين مثل ألبرتو فوجيموري، الذي يُحاكم حاليا" في البيرو، وأوغوستو بينوشي في شيلي قبل وفاته، و4 رؤساء مختلفين في الأرجنتين، بمن فيهم خورخي رافاييل فيديلا، روبيرتو إدواردة فيولا، ليوبولدو غالتييري ورينالدو بينيتو بينيوني. لذلك، ومن المنظور القانوني، إن قرار المدعي طلب مذكرة توقيف ضد الرئيس البشير يقترن بسوابق مباشرة. 7- هل أن لدى مجلس الأمن السلطة لنزع سلطة المدّعي والمحكمة الجنائية الدولية؟ يعطي نظام روما الأساسي مجلس الأمن السلطة لتأجيل التحقيق أو الملاحقة لمدة 12 شهر. ولكن بالنسبة إلى دارفور، إعتبر المجلس عام 2005 أن دارفور يشكل تهديدا" للأمن والسلم الدوليين. ولا يتفّق التأجيل مع هذا الإستنتاج. فالتأجيل لا يوقف تماما" جهود المدعي العام، بما أنه يجدر تجديده كل سنة. 8- هل ستكون هناك مذكرات توقيف إضافية تتعلّق بدارفور؟ إن المحكمة الجنائية الدولية مفوّضة محاكمة الأشخاص لكافة الجرائم المرتكبة في دارفور، إذا استوفت الجرائم المنسوبة إليهم عتبة "الخطورة" وإذا ارتكبت بعد تموز/يوليو 2002. ومن الممكن أن يطلب المدعي العام مذكرات إضافية قد تصدر ضد قادة المتمردين إذا كانوا ضالعين في جرائم مشمولة في نظام روما الأساسي. وحتى الآن، معظم مذكرات توقيف المحكمة الجنائية الدولية قد صدرت ضد رؤساء ميليشات أكثر من مسؤولين في الدول، بما في ذلك عدد من رؤساء الميليشيات من جمهورية الكونغو الديمقراطية، جوزف كوني من Lord's Resistance Army في أوغندا وعلي قشيب، أحد قادة الجنجويد في السودان. 9- هل يُرجّح أن تؤدي مذكرات التوقيف إلى تفاقم الوضع في دارفور؟ إن حكومة السودان هي التي لديها الجواب على هذا السؤال. فقد هددت بنسف بعثة حفظ السلام والمساعدة الإنسانية. وعلى الأسرة الدولية أن تمارس كافة الضغوط الممكنة لمنع تدهور الوضع في السودان. 10- يُقال أحيانا" أن المحكمة الجنائية الدولية استهدفت الحالات الأفريقية وحسب في تحقيقاتها. فهل تحاول المحكمة الجنائية الدولية فرض معايير العدالة والحقوق الغربية على القارة، كما يفيد معارضو المحكمة الجنائية الدولية؟ باستثناء التحقيق في أحداث السودان، إن كافة التحقيقات والتوقيفات من المحكمة الجنائية الدولية هي نتيجة طلب موّجه إليها من الدول للتدخل. ويظهر ذلك في قضايا تتعلق بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى.
|
|